محمد باقر الوحيد البهبهاني

317

الرسائل الفقهية

فإن قلت : النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، فكيف جعلته مانعا عن الصحة ؟ ! قلت : مختار بعض الفقهاء أنه يقتضي الفساد مطلقا ( 1 ) . وأما على ما اختاره المشهور من عدم اقتضائه الفساد فإنما يمنع الصحة في موضع يكون مثبت الصحة منحصرا في مثل قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( 3 ) ، * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) ، * ( وأوفوا بالعهد ) * ( 5 ) و " والمسلمون عند شروطهم " ( 6 ) ، لأن الحرمة لا تجتمع مع الحلية ، لكونهما متضادين عند الشيعة والمعتزلة ، بل عند الكل ، ولذا يدعي الأشعري أن متعلق الأمر غير متعلق النهي في الصلاة في الدار المغصوبة ( 7 ) . وبالجملة ، من المسلمات التضاد بين الأحكام الخمسة . وأما الحرمة ووجوب الوفاء ، الظاهر أيضا أنهما متضادان ، مع أنه إذا حصل الشك في تضادهما لا يمكن الحكم بالصحة ، لما عرفت من أن الأصل عدم الصحة إلى أن يثبت الصحة ، وبمجرد الاحتمال لا يثبت . لا يقال : إحلال البيع ووجوب الوفاء بالعهد كيف يدلان على الصحة ؟ ! لأنا نقول : البيع عبارة عن نقل الملك من الطرفين بعنوان اللزوم ، فإذا

--> ( 1 ) لاحظ ! الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 180 ، العدة : 1 / 99 ، الوافية : 100 و 103 ، وغيرها . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 275 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 275 . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 1 . ( 5 ) الإسراء ( 17 ) : 34 . ( 6 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 الحديث 8 ، وسائل الشيعة : 18 / 16 الحديثان 23040 و 23041 . ( 7 ) لاحظ ! المستصفى : 1 / 79 ، فواتح الرحموت : 1 / 401 .